المولى خليل القزويني
468
الشافي في شرح الكافي
هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » « 1 » . ( مُضِلٌّ ) ؛ بتحسين طريقته وترجيحها على طريقة السؤال . ( لِمَنِ اقْتَدى بِهِ فِي حَيَاتِهِ ) أي لمريديه وأتباعه . ( وَبَعْدَ مَوْتِهِ ) حين يقوم خليفته مقامه ، ويستند إليه في طريقته . ( حَمَّالُ خَطَايَا غَيْرِهِ ، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ ) . « حَمّال » بفتح المهملة وشدّ الميم ، و « خطايا » جمع « خطيئة » وإضافتها تفيد العموم . إن قلت : إن كان المراد خطاياه حقيقة فينافي « 2 » ذلك قوله تعالى في سورة العنكبوت : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ » « 3 » ، وإن كان المراد خطاياه مجازاً ؛ أي أمثالها لإضلاله إيّاه كما مرّ في رابع « باب ثواب العالم والمتعلِّم » فعموم الخطايا ينافي قوله تعالى في سورة النحل : « لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ » « 4 » . قلت : المراد الأوّل ، ولا منافاة ؛ لأنّ المراد بالحمل ادّعاء الحمل ، كما في قوله : « وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ » لا الحمل الحقيقي ؛ أو المراد الثاني ، والمقصود المبالغة للإشارة إلى كثرة الحمل باعتبار كثرة التابعين وكثرة الخطايا باعتبار كثرة تبعيّة الغير له . والمراد بخطيئته ما عدا ما يثبت عليه بسبب عمل الغير من الخطايا . ( وَرَجُلٌ قَمَشَ ) ؛ بالقاف والمعجمة بصيغة الماضي المعلوم من باب نصر أو باب
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 108 . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « قوله : فينافي إلى آخره ، دخول الفاء على المضارع المثبت الواقع جزاءاً إما مبنيّ على الجواز ولوقليلًا ، وإما مبنيّ على تقدير المبتدأ ، أي فهو ينافي ؛ وعلى الوجهين خرّج قوله تعالى : « وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » . ( مهدي ) » . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 12 - 13 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 25 .